أحمد بن محمد المقري التلمساني

151

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

شيخ طعن في السنّ ، وقال لي : هذا قبر ملك ملوك « 1 » الأندلس ، وقبر حظيّته التي كان قلبه بحبّها خفّاقا غير مطمئنّ ، فرأيته في ربوة حسبما وصفه ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى في الأبيات ، وحصلت لي من « 2 » ذلك المحلّ خشية وادّكار ، وذهبت بي الأفكار ، في ضروب الآيات ، فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء لا إله غيره وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . [ من شعر ابن عبدون ومن شعر اللورقي يهجو آل عباد ] وما أحسن قول الوزير ابن عبدون في مطلع رائيته الشهيرة : [ البسيط ] الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور وهو القائل : [ البسيط ] يا نائم اللّيل في فكر الشّباب أفق * فصبح شيبك في أفق النّهى بادي غضّت عنانك أيدي الدهر ناسخة * علما بجهل وإصلاحا بإفساد « 3 » وأسلمت للمنايا آل مسلمة * وعبّدت للرّزايا آل عبّاد « 4 » لقد هوت منك خانتها قوادمها * بكوكب في سماء المجد وقّاد ومنها : ومالك كان يحمي شول قرطبة * أستغفر اللّه ، لا ، بل شول بغداد « 5 » شقّ العلوم نطافا والعلا زهرا * فبين ما بين روّاد ووراد وأين هذه القصيدة في مدحهم من قصيدة الغضّ منهم ، وهي قول أبي الحسن جعفر بن إبراهيم بن الحاج اللورقي « 6 » : [ الطويل ] تعزّ عن الدنيا ومعروف أهلها * إذا عدم المعروف في آل عبّاد حللت بهم ضيفا ثلاثة أشهر * بغير قرى ثم ارتحلت بلا زاد

--> ( 1 ) في ه : « هذا قبر ملك من ملوك الأندلس » . ( 2 ) في ب ، ه : « في ذلك المحل » . ( 3 ) في أصل ه « عضت عنانك » بالعين المهملة . ( 4 ) الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة الشديدة . ( 5 ) في الأصول : « يحيى » وهو خطأ . والكلام ناظر إلى المثل : الفحل يحمي شوله مفعولا . والشّول : بقية اللبن في الضرع . ( 6 ) في ب « ابن الحاج » .